الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

290

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

كان الجد مرضيا ، جاز . الحديث . « 1 » بناء على أنّ قوله : وكان أبوها حيّا ؛ من تتمة الشرط ؛ لأنّه معطوف على ما قبله وهو الشرط قطعا ، ( لا أنّه من قبيل الوصف ) ومن المعلوم أنّ مفهوم الشرط حجة ، فإذا انتفى حياة الأب انتفى الجواز . وامّا قوله : وكان الجدّ مرضيا ؛ إشارة إلى شرط آخر ، قد ذكرناه في بعض المباحث السابقة ، وهو لزوم رعاية مصلحة البنت في النكاح ؛ فاللازم كون الولي مرضيا لا خائنا يرى مصلحة نفسه ولا يرى مصلحة البنت . وقد صرّح المحقق ( قدس سره ) في الشرائع بان في الرواية ضعف ؛ وتبعه على ذلك بعض آخر ، ورموها باشتمالها على جماعة من الواقفية . والمراد من هؤلاء على الظاهر هو جعفر بن سماعة ، وحسن بن محمد بن سماعة ، وحميد بن زياد ، فإنهم كلهم ثقات على ما في كتب الرجال ومتهمون بالوقف ، وكذلك أبان بن عثمان ، فإنه وإن كان من أصحاب الإجماع وأجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، ولكنه أيضا متهم بالوقف . وأنّ هؤلاء وقفوا على موسى بن جعفر عليهما السّلام ، ولم يقولوا بإمام بعده . ولكن على كل حال ، هم من الثقات ، وليس في روايتهم ضعف بهذا الاعتبار ؛ وإن كان فيهم ضعف بحسب المذهب . ( ولا يخفى عليك أن الحسن ، في السند ، هو الحسن بن محمد بن سماعة الواقفي ، بقرينة نقل حميد بن زياد ، عنه ) . هذا ؛ ولكن ناقش بعضهم في دلالته أيضا من جهة أن ذكر القيد والشرط قد لا يكون لبيان المفهوم بل لبيان الفرد الاخفى ، وهنا من هذا القبيل ؛ لأنّ صحة عقد الجدّ مع حياة الأب وعدم الاستيذان منه ، فرد بعيد خفى عن الأذهان ، وكأنّه عليه السّلام يقول ، لو كان الجد مرضيا جاز نكاحه وإن كان الأب حيّا . ( ولو كان ميتا كان قبول نكاحه بطريق أولى ) ، وهذه المناقشة غير بعيدة عن سياق الكلام ، مع ملاحظة الحكم والموضوع .

--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 218 ، الحديث 4 ، الباب 11 من أبواب عقد النكاح .